الشيخ الصدوق ( مترجم : غفارى )
مقدمة 5
الخصال ( فارسى )
حافظا للأحاديث ، بصيرا بالفقه والرّجال ، ناقدا للأخبار ، لم ير في القميّين مثله في حفظه وكثرة علمه ، له نحو من ثلاثمائة مصنّف » . وقال الرّجاليّ الكبير أبو العباس النجاشيّ : « أبو جعفر ، نزيل الرّيّ ، شيخنا وفقيهنا ، ووجه الطائفة بخراسان ، كان ورد بغداد وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السنّ » . وأطراه ابن إدريس في السرائر ، وابن شهرآشوب في المعالم ، والمحقّق الحلّيّ في المعتبر ، وابن طاوس في الإقبال وغيره ، والعلّامة في الخلاصة ، وابن داود في رجاله ، وزمرة كبيرة من رجالات العلم « 1 » زيّنوا بتبجيله وتجليله كتبهم ، ولولا خوف الملال لسردنا ذكرهم . غير أنّي سمعت أنّ أحدا ممّن له الدّعاية ، وجاوز الحدّ فوق الغاية جاء بالسّقر والبقر وبيّنات غير ، ولم يفرق بين الإنسان والبقر ، فطفق يقع في الشيخ بتافه قوله وأساء الأدب وقال في كلام له : « الصدوق كذوب » كبرت كلمة تخرج من فيه ، بل هو الكاذب فيما يفتريه . ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى ردّ هذا القائل لأنّه عند العلماء ضالّ وهّابيّ مضلّ ، والصدوق في مقام يعثر في مداه مقتفيه ، ومحلّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه . من كان فوق محلّ الشمس موضعه * فليس يرفعه شيء ولا يضع ومن سبر غور الكتب ومعاجم التراجم يجده إماما من أئمّة المحدّثين وعلما من أعلام الدّين ، مجمعا على شيخوخيّته وتقدّمه بحيث يستغنى عن تزكيته . كان والده عليّ بن الحسين - رحمهما اللّه - شيخ القميّين وثقتهم في عصره ، وفقيههم ومتقدّمهم في مصره مع أنّ بلدة قمّ يومئذ تعجّ بالفطاحل من العلماء والأماثل . وهو رضوان اللّه عليه - مع سموّ مقامه في العلم ومرجعيّته في الفتيا كان تاجرا ، له دكّان في السوق ، يتّجر فيه بزهد وعفاف وقناعة بكفاف ، فيعتاش من تجارته ويعبد ربّه حقّ عبادته . وكان عالما ، زاهدا ، تقيّا ، ورعا ، ثقة ، صدوقا عند الأنام ، وشيخا
--> ( 1 ) . راجع الاعلام للزركلي ودائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 94 ، وتاريخ بغداد ج 3 ص 89 .